أحمد بن حجر الهيتمي المكي

259

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

أقطع لسانه حتى لا يشتم أحدا من أًصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وفي كتاب ابن شعبان من قال في واحد منهم إنه ابن زانية وأمه مسلمة حد عند بعض أصحابنا حدين حدا له وحدا لأمه ولا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة لفضل هذا على غيره . لقوله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابي فاجلدوه قال ومن قذف أم أحدهم وهي كافرة حد حد الفرية لأنه سب له وإن كان أحد من ولد هذا الصحابي حيا قام بما يجب له وإلا فمن قام من المسلمين كان على الإمام قبول قيامه . قال : وليس هذا كحقوق غير الصحابة لخيريتهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم ولو سمعه الإمام وأشهد عليه كان ولي القيام به ومن سب عائشة رضي الله عنها ففيه قولان أحدهما يقتل والآخر كسائر الصحابة يجلد جلد المفتري ، قال وبالأول أقول . وروى أبو مصعب عن مالك من سب آل بيت محمد يضرب ضربا وجيعا ويشهر ويحبس طويلا حتى يظهر توبته لأنه استخفاف بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفتى ابن مطرف فيمن أنكر تحليف امرأة بالليل ، وقال لو كانت بنت أبي بكر ما حلفت إلا بالنهار ، بالأدب الشديد لذكر ابنة أبي بكر في مثل هذا ، قال هشام بن عمار سمعت مالكا يقول : من سب أبا بكر وعمر قتل ومن سب عائشة رضي الله عنها قتل لأن الله تعالى يقول فيها « يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين » فمن رماها فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل ، قال بان خضر وهذا قول صحيح واحتج المكفرون للشيعة والخوارج بتكفيرهم أعلام الصحابة رضي الله عنهم وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في قطعه لهم بالجنة وهو احتجاج صحيح فيمن ثبت عليه تكفير أولئك . ومر أن أئمة الحنيفة كفروا من أنكر خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والمسألة في الغاية وغيرها من كتبهم كما مر ، وفي الأصل لمحمد بن الحسن رحمه الله والظاهر أنهم أخذوا ذلك عن إمامهم أبي حنيفة رضي الله عنه وهو أعلم بالروافض لأنه كوفي والكوفة منبع الرفض ؛ والروافض طوائف منهم من يجب تكفيره ، ومنهم من لا يجب تكفيره فإذا قال أبو حنيفة بتكفير من ينكر إمامة الصديق رضي الله عنه فتكفير لا عنه عنده أولى أي إلا أن يفرق إذ الظاهر أن سبب تكفير منكر إمامته مخالفته للإجماع بناء على أن جاحد الحكم المجمع عليه كافر وهو المشهور عند الأصوليين وإمامته رضي الله عنه مجمع عليها من حين بايعه عمر ولا يمنع من ذلك تأخير بيعة بعض الصحابة فان الذين تأخرت بيعتهم لم يكونوا مخالفين في صحة إمامته ولهذا كانوا يأخذون عطاءه ويتحاكمون إليه فالبيعة شيء والإجماع شيء ولا يلزم من أحدهما الآخر ولا من عدم أحدهما عدم الآخر فافهم ذلك فإنه قد يغلط فيه ( فان قلت ) شرط الكفر بانكار المجمع عليه أن يعلم من الدين بالضرورة ( قلت ) وخلافة الصديق كذلك لأن بيعة الصحابة له ثبتت بالتواتر المنتهى إلى حد الضرورة فصارت كالمجمع عليه المعلوم بالضرورة وهذا لا شك فيه ولم يكن أحد من الروافض في أيام الصديق رضي الله عنه ولا في أيام عمر وعثمان وإنما حدثوا بعده . فمقالهم حادثة ، وجوابه